السيد محمد باقر الصدر
206
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
ومع تعذّر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها ، ويعمل على ما تحصّل له ولو كان ظنّاً ، ومع تعذّره يكتفي بالجهة العرفية « 1 » ، ومع الجهل بها صلّى إلى أربع جهاتٍ « 2 » على الأحوط وجوباً مع سعة الوقت ، وإلّا صلّى بقدر ما وسع ، وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الاخَر . مسألة ( 2 ) : من صلّى إلى جهةٍ اعتقد أنّها القبلة ثمّ تبيّن الخطأ : فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين والشمال صحّت صلاته ، وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق واستقبل في الباقي ، من غير فرقٍ بين بقاء الوقت وعدمه ، ولا بين المتيقّن والظانّ والناسي والغافل . نعم ، إذا كان ذلك عن جهلٍ بالحكم أو نسيانه فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وأمّا إذا تجاوز انحرافه عمّا بين اليمين والشمال أعاد في الوقت دون خارجه . نعم ، الأحوط مع استدبار القبلة وجوب القضاء « 3 » إذا التفت خارج الوقت ، وكذا الحكم إذا التفت في الأثناء .
--> ( 1 ) اللازم من أول الأمر هو الجهة العرفية ، فلابدّ من تحصيل العلم بها ، أو الحجّة المعتبرة ، فإن لم يكن فلابدّ من التحرّي لتحصيلها ( 2 ) الظاهر كفاية الصلاة إلى جهةٍ من الجهات المشكوكة في نظر المتحيِّر ، والأحوط عدم اختيار جهةٍ يكون احتمال القبلة فيها أضعف من احتمالها في جهةٍ أخرى . والظاهر أنّ خبر العادل بل مطلق الثقة إذا كان عن حسٍّ حجّة في تعيين القبلة في نفسه بحيث لا ينتهي الأمر معه إلى وظيفة المتحيّر ، ولكن هل يكون خبر الثقة حجّةً بمعنى أنّه يغني عن التحرّي ويقدَّم عليه لو اتّفق أداؤه إلى الخلاف كما هو الحال في البينة ، أو أنّ حجّيته مشروطة بالتحرّي وعدم أدائه إلى ما ينافيه ؟ فيه إشكال ، والأحوط أن يتحرّى المكلَّف ، فإن لم يصل اجتهاده إلى ما ينافي الخبر عمل به ، وإلّا احتاط بالصلاة إلى كلتا الجهتين ( 3 ) الظاهر عدم الوجوب